بقدر ما لمسنا شمول الرسالة الإسلامية في منطلقات ومقاصد حركتنا بقدر ما نلمس تعدد وتنوع مجالات عملنا ووسائله في إطار ما يبيحه ويسمح به الإسلام.إن مجالات العمل داخل حركتنا هي أبواب متنوعة لأعمال الخير نفتحها لأعضائنا ولكل المسلمين للتعاون معنا والقيام بما هو مستطاع من أعمال الخير والبر في جو من الأخوة والمحبة والتعاون. إن هذه المجالات هي:

مجال الدعوة الفردية
الدعوة الفردية هي التي يقوم بها المسلم بمفرده سواء بمبادرة منه أو من الحركة، وهي من أعمق و أسرع وسائل الدعوة تأثيرا. وبها ينمو التدين في المجتمع ويتوسع وتنشط أنواع الدعوة الأخرى، كما تؤدي إلى إغناء صفوف الحركة بطاقات وكفاءات جديدة.
ومن وسائلها النصيحة الشفوية والكتابية والحوار والجدال بالتي هي أحسن والتعليم والتلقين والموعظة والتذكير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوزيع الكتاب وإهداؤه وإعارته وبيعه وفي حكمه المجلة والجريدة والشريط، وغيرها من الوسائل الميسورة للعمل الفردي.


مجال الدعوة العامة
ونقصد بها الأعمال الدعوية التي يتم القيام بها بصفة جماعية أو يقوم بها الفرد وتكون موجهة إلى جمهور الناس. ومن وسائلها الدرس والمحاضرة والندوة والحفلات الدعوية المفتوحة والمهرجانات والزيارات والرحلات والموعظة في مختلف المناسبات.


العمل الثقافي الفكري
نقصد منه تبليغ العقائد والمبادئ والأفكار والنظم والقيم الإسلامية، وتحصين المجتمع من كل أشكال الغزو الفكري والسلوكي التي أصبح مجتمعنا ضحية لها على نطاق واسع، وتصحيح الثقافة الموروثة عن عصور الانحطاط بالعمل على إزالة آثارها السلبية المترسبة في العقول والسلوكات.


العمل العلمي التعليمي
إن الذي لا يتعلم دينه تكون مداخل الشيطان إليه كثيرة، فقد يدخل عليه الشرك أو الابتداع في العبادة وهو لا يعلم، فبالعلم يميز بين الإسلام والجاهلية والإيمان والكفر والسنة والبدعة والحلال والحرام ..والعلم بالدين وإن كنا نعتبره أوجب العلوم وأشرفها وألزمها لكل عمل دعوي وإصلاحي، فإننا لا نجعله المجال الأوحد لاهتمامنا، بل نعتبر كافة العلوم النافعة ضرورية وداخلة في عملنا وعنايتنا، بحيث نبذل لها ما نستطيعه من توجيه وتشجيع وخدمة وترقية.


المجال التربوي والتكويني
والفرق بين هذا المجال والذي قبله هو الفرق بين العلم والعمل أو بين المعرفة والالتزام، فالعلم حتى يكون نافعا لابد أن يظهر أثره على صاحبه.ولذلك فإن التحسن في المستوى العلمي لأبناء الحركة وأبناء المسلمين يتبعه عادة تحسن في مستوى تربيتهم وكفاءتهم إذا كان تعليمهم سليما


المجال الاجتماعي والخيري
إن العمل الخيري بمعناه الشامل في الإسلام عبادة تعم المسلمين كافة كلا حسب طاقته، خاصة ما يتعلق بالجانب المعنوي منه كالكلمة الطيبة والمواساة الشعورية والمساندة المعنوية ونحوها.ويختص الجانب المادي بمن عنده فضل وسعة ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون )(الحج/75). وهذا هو دورنا كحركة إسلامية، هو بعث هذه المعاني جميعها في الناس وحضهم على عمل الخير بشتى أنواعه.


المجال السياسي
ونقصده مختلف الأعمال والمهام الرامية إلى التزام المؤسسات السياسية والممارسات السياسية بالإسلام، بأن تكون متقيدة بالأحكام الشرعية منضبطة بالتوجيهات الإسلامية التي تحكم المجال السياسي.
ومن وسائله :

أ ـ تأصيل العمل السياسي بالدراسات والأبحاث حتى تتضح الرؤية الإسلامية في هذا المجال

ب ـ توفير الآليات المشروعة اللازمة للعمل السياسي.

ج ـ العمل على تقديم صورة جديدة للممارسة السياسية الراشدة والنظيفة


المجال النقابي
ونقصد به مختلف الجهود والأعمال النقابية التي ترمي إلى إنصاف العمال والمستخدمين والطلاب والحرفيين وغيرهم، وتحسين أوضاعهم والدفاع عن حقوقهم ورفع الظلم عنهم، كما ترمي إلى ترشيد العمل المهني ليتسم أكثر فأكثر بالإخلاص والإتقان والأمانة في العمل، ويتم بروح التفاهم والإنصاف بين أطرافه.

ومن وسائله:

ـ إجراء الأبحاث ونشر الدراسات التي تؤصل للعمل النقابي.

ـ اتخاذ إطار قانوني يتبنى التوجه الإسلامي في هذا العمل


المجال الإعلامي
ونقصد به جميع وسائل الاتصال الحديثة، فقد تميز عصرنا بتقاصر المسافات وصار العالم أشبه ما يكون بقرية صغيرة، وحلت الوسائل السريعة في التواصل محل الوسائل البطيئة، وتعاظم دور الإعلام في حياة الناس، وصار الأداة الأولى في التأثير عليهم، فأضاف هذا الطوفان الإعلامي مسؤولية جديدة إلى الحركة الإسلامية تتمثل في العمل على بناء إعلام إسلامي قادر على المواجهة والمنافسة، حتى يساهم في إصلاح ما يفسده الإعلام الآخر، ويملأ الفراغ الذي يعاني منه المشاهد والمستمع المسلم ويتجاوز ذلك إلى تصحيح رؤية غير المسلم عن الإسلام.


المجال الاقتصادي
نرمي في اهتمامنا بهذا المجال إلى العمل على :


أ ـ إعادة الاعتبار إلى النظرة الإسلامية المتوازنة إلى المال، بلا إفراط ولا تفريط، خاصة بعد شيوع العقلية المادية الاستهلاكية والنظام الربوي وهيمنتهما على الممارسات الاقتصادية والمعاملات المالية.

ب ـ التعريف بالنظام الاقتصادي الإسلامي وبلورة اجتهادات إسلامية في مجال الشؤون الاقتصادية الحديثة.

ج ـ تقديم ممارسات مالية واقتصادية عملية وفق قيم الإسلام وأحكامه